الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )

56

الزيارة ( من فيض الغدير )

القبور ، وأشادوا المشاهد ، وأتوها من كلِّ مكانٍ سحيق وفجٍّ عميق ، وقدّموا لها النذور والهدايا والقرابين ، وأراقوا فوقها الدماء والدموع ، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع ، ، وأخلصوا لها ذلك وخصّوها به دون اللَّه ربّ الموحِّدين . وقال في ج 1 ، ص 178 : الأشياء المشروعة كالصَّلاة والسَّلام على الرَّسول الكريم ، لا فرق فيها بين القرب والنأي ، فإنّها حاصلةٌ في الحالتين ، وأمّا مشاهدة القبر الشريف نفسه ، ومشاهدة الأحجار نفسها ، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الإسلام ، بل إنَّ مشاهدته عليه الصلاة والسّلام حينما كان حيّاً لا فضل لها بذاتها ، وإنَّما الفضل في الإيمان به التعلّم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته ، وبالإجمال انَّ أحداً من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلًا ما ، وهذا واضحٌ من سيرة المسلمين الأوَّلين . إلى آخر خلافاته ومخاريقه . انتهى . لعلَّ القارئ يزعم من شدَّة الرَّجل هذه وحدَّته في النكير ، والجلبة واللغط في القول - الّتي هي شنشنةٌ يُعرف بها ابن تيميّة شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات - أنَّ لكلامه مقيلًا من الحقيقة ، ورمزاً من الصِّدق ، ذاهلًا عن أنَّ أعلام المذاهب الإسلاميَّة في القرون الخالية ، منذ القرن الثامن من يوم ابن تيميَّة وبعده يوم محمّد بن عبد الوهّاب